المدرسة العليا للأساتذة فاس شعبة الدراسات الإسلامية

منتدى لتبادل المعلومات والخبرات بين طلبة شعبة الدراسات الإسلامية في المدرسة العليا للأساتذة

    تلخيص كتاب "ديداكتيك التربية الإسلامية من الإبستمولوجي إلى البيداغوجي" تأليف: أحمد العمراوي وخالد البقالي

    شاطر

    hamid

    عدد المساهمات: 15
    تاريخ التسجيل: 18/01/2011

    تلخيص كتاب "ديداكتيك التربية الإسلامية من الإبستمولوجي إلى البيداغوجي" تأليف: أحمد العمراوي وخالد البقالي

    مُساهمة  hamid في الإثنين فبراير 07, 2011 12:45 am

    تقديم
    مما لا شك فيه أن التربية تسهم بشكل كبيرفي التنمية والإبداع، ومن ثم ازداد الاهتمام بالعديد من المجالات التربوية، حتى أضحت التربية علما مستقلا يستلهم المعارف من باقي العلوم لتطوير البحث في المجال التربوي، وبذلك انفصلت عنها باقي العلوم التي كانت تتداخل معها، وتتشكل منها.
    ومن العلوم التي كانت ضمن علوم التربية؛ علم الديداكتيك، الذي أصبحت له مكانة فريدة خاصة به؛ حيث أصبح علما مستقلا منذ السبعينيات مع مجموعة من الرواد والباحثين.
    لقد اهتمت الديداكتيك بكل تعقيدات ومتغيرات ميدان التدريس نظريا وتطبيقيا، فأصبحت المواد تعالج مشاكلها انطلاقا مما تقدمه الديداكتيك، فاستلهمت النقل الديداكتيكي في ضبط نقل المعارف وتوصيلها إلى المتعلمين، وبذلك اتجه الحديث نحو الدرس العلمي المعقلن والمضبوط، ومن ثم بدأ التركيز على ضبط مادة التربية الإسلامية، وفق تصور علمي معقلن؛ وذلك بناء على الحاجة الملحة إلى توحيد الجهود، لتجاوز الفراغ الذي تعرفه مادة التربية الإسلامية على مستوى الديداكتيك، من خلال الانطلاق من المقاربة الإبستمولوجية الكفيلة بتحقيق ذلك، وجعل المضامين المتضمنة في هذه المادة مرتبطة أساسا بالواقع الاجتماعي، تعالج الهموم التربوية للمدرس والمتعلم، انطلاقا من عقد ديداكتيكي واضح وصريح بينهما.
    إن الإسلام يدعو إلى الاستفادة من كل جديد غير معارض أو مناقض، ومن ثم وجب البحث عن ديداكتيك خاصة بمادة التربية الإسلامية.
    إن الباحث الديداكتيكي في مادة التربية الإسلامية، يشتغل على أساس بيداغوجي وسيكولوجي ومعرفي، ثم وصف كيفية سيرورة عملية النقل الديداكتيكي، من خلال التخطيط لصياغة صورة موحدة وتنظيمية لهذا النسق، ليحدث التأثير وتتحقق الفاعلية.
    وإذا كان علم الديداكتيك يتطور باستمرار؛ فإننا بحاجة إلى التخطيط الجيد، ثم التنفيذ الفعال، ثم رصد الثغرات والصعوبات لتلافيها، وبذلك تتم إعادة بناء المادة باستمرار.
    الفصل الأول: الأسس الإبستمولوجية لتدريسية المادة
    تقديم
    إن ديداكتيك المواد الدراسية يعتمد أساسا البحث التجريبي؛ إذ أنه ميدان للانفتاح، من خلال توظيف الجانب النظري، والاستفادة من كل جديد يسهم في تطوير مضامين المواد، لنصل إلى بناء نشاط تعليمي، وفق توجه علمي مضبوط، تتضح فيه العلاقات بين كل مكونات العملية التعليمية التعلمية.
    1 – نظرية الديداكتيك
    إن مصطلح الديداكتيك يحتاج إلى دقة وضبط،؛ إذ أنه لا يعبر بشكل جيد عن المعنى الحقيقي المقصود منه؛ لأنه يحيل على ممارسة ميدانية تطبق فيه مجموعة من المعايير والقواعد التربوية.
    ويرى المؤلفان أنه لا فرق بين مصطلحي الديداكتيك والديداكسولوجيا، ويؤكدان أن الديداكتيك تشمل المجال التنظيري والتطبيقي، وتتمثل في عملية التدريس، ليصلا إلى سؤال أساسي وجوهري، وهو: لماذا الديداكتيك؟
    إن الحاجة إلى الديداكتيك في نظر المؤلفين تتحدد وفق ثلاث فرضيات، قابلة للتفسير والنقاش والبرهنة.
    الفرضية الأولى: أن الديداكتيك تنمو وتتطور، نظرا لتكاثر المعارف وتراكمها، ذلك أن طبيعة الدراسات الإسلامية تتميز بالنمو المستمر، مما يستدعي تنظيم هذه المعارف، تسهيلا لضبطها واستيعابها.
    الفرضية الثانية: مادامت الديداكتيك تركز على اكتساب المعارف؛ فإن نفور المدرسين عنها قل، نظرا لاعتقادهم أنهم يمتلكون المعارف، وبذلك أصبحت تبدو لهم غير بعيدة عن اهتماماتهم اليومية، فالديداكتيك تسهل على المدرس عملية تبليغ المعارف، وفق منهجية محددة.
    الفرضية الثالثة: أن الديداكتيك تبرز كإشكالية داخل حقل التربية قبل أن تتوزع علوم التربية إلى عدة ميادين، ومن ثم استطاعت الديداكتيك أن تتوفر على الخصائص الأساسية للبناء العلمي، فأصبح لديها حقل للدراسة والاشتغال، ومصطلحات وجهاز مفاهيمي خاص بها، إضافة إلى توفرها على منهجية محددة لمقاربة المواضيع المشكِّلة لحقل اهتمامها، الشيء الذي جعل الديداكتيك تركز كثيرا على ثلاثة مفاهيم مركزية، وهي: مفهوم التمثلات، مفهوم النقل الديداكتيكي، مفهوم العقد الديداكتيكي.
    إن النشاط الديداكتيكي لابد أن يستحضر ثلاثة مكونات:
    الأستاذ والتلميذ وموضوع المعرفة، باعتبار هذه المكونات هي الميدان الحقيقي للديداكتيك من خلال التأمل في العلاقة بين هذه المكونات.
    إن الديداكتيك ترتبط بكل الميادين المتعلقة بعلوم التربية؛ باعتبارها تسهم في تحليل سيرورة التحصيل والتعليم، ولذلك فإن الديداكتيكي مُطَالَب بوضع الفرضيات ودراستها، ثم تجريبها لمعرفة صلاحيتها للتطبيق.
    2- المنهج التجريبي:
    بما أن العلوم الحقة والعلوم الإنسانية، قابلتان للمقاربة التجريبية؛ فإن مكانة المنهج التجريبي تبدو واضحة، باعتباره يعتمد أساسا أسلوب التجربة للكشف عن العلاقات السببية، من خلال الملاحظة الموضوعية، للوصول إلى بناء معرفة علمية، وذلك بتحديد بعض المشاكل التي تحتاج إلى تدخل الديداكتيك، للوصول إلى النتائج، وصياغة الأهداف والمقترحات وفقها، ومن هنا تبرز أهمية المنهج التجريبي، فهو حاضر دائما في عمل الديداكتيكي، كما أن الديداكتيك هي في الأصل بحث تجريبي مستمر.
    3- الإبستمولوجيا التكوينية:
    تعني الإبستمولوجيا: دراسة العلوم، فهي تهتم بدراسة ونقد المبادئ والطرق والنتائج العلمية، باعتماد التحليل والوصف.
    ويظهر لنا من خلال وظيفة الإبستمولوجيا؛ عدم توفر نظريات علمية ترتكز على مبادئ محددة ومنسجمة، وأيضا ضرورة عدم الاعتراف بجميع طرق البحث والتقصي والتجريب دون نقد مسبق، وكذلك طبيعة تعميم نتائج العلوم على مجموعة من الظواهر المتشابهة.
    إن الإبستمولجيا البنائية أو التكوينية هي ذات طبيعة تتبعية نقدية، تسهم في تأسيس وبناء الفعل العلمي، ومن ثم سعى بياجيه إلى بناء نظرية للمتعلم، باعتباره مكونا أساسيا من مكونات الهرم التعليمي، فاعتمدت نظريته على وصف وتفسير تكون البنيات العقلية، وتشكل الذكاء لدى الطفل في مراحل ارتقائه وتدرجه في العمر والنمو.
    4- العوائق الإبستمولوجية:
    لقد تناول كاستون باشلار Gaston Bachelard هذا المفهوم ارتباطا بالعلاقة بين التفكير العلمي والتفكير العامي، باعتبار التفكير العامي مباشر ويتصف بالانطباعية، والمفاهيم المغلوطة، ومفارق للشروط الموضوعية التي يبنى عليها التفكير العلمي، في حين يتصف التفكير العلمي بالانفتاح والاستمرارية والتطور.
    إن تجاوز العوائق الإبستمولوجية يعني إعادة بناء الأفكار من جديد قصد تشكيل المعرفة، فالعوائق تكمن أساسا في عمق المعرفة، فيصبح العائق بمثابة مانع يحد من إمكانية تكوين أو تلقي المعرفة، ولذلك ينبغي التأكيد على ضرورة وعي المدرسين والمربين بالعائق الإبستمولوجي لتجاوزه، انطلاقا من دراسة الشروط الموضوعية للوضعيات التعليمية. فلا بد من البحث عن العوائق الحائلة دون التحصيل المعرفي في عملية التدريس، حتى يقبل التلاميذ على درس التربية الإسلامية.
    الفصل الثاني: نحو ديداكتيك لمادة التربية الإسلامية
    1- التربية الإسلامية: إبستمولوجيا المادة / الأصول:
    إن التربية الإسلامية تضم مادة معرفية موجهة للمتعلم، تهدف إلى تقويم سلوكه، مع مراعاة المصلحة العامة في بناء المجتمع، فالإسلام إنما جاء مؤكدا للمبادئ الأخلاقية التي كانت سائدة قبله، مع مزيد إضافات للتدعيم والترسيخ، فقد هذب الإسلام هذه الأخلاق، واستهدف تغيير الثابت الوثني الذي كان سائدا في مكة، عبر إصدار معرفة جديدة، تعتمد اللوم والتقريع والتسفيه، الغاية منها توضيح المعنى الحقيقي للعبادة، وذلك بربط العباد مباشرة بخالقهم عز وجل.
    لقد عمل الإسلام على تأصيل بنية العرب المعرفية وأعاد بناءها من جديد، من خلال آليات جديدة للمعرفة.
    1.1- مصادر المعرفة:
    تتمثل مصادر المعرفة في الإسلام؛ في القرآن الكريم الذي يوجه الحياة الإنسانية، ويوضح الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه العبد ليحصل له التسليم بمكونات هذا الطريق، ولذلك فإن هذه المعاني ترتكز على قبول واستثمار وسائل وطرق اكتساب المعرفة في الإسلام، حسب أهميتها وأولويتها.
    فالوحي هو الذي حدد وسائل إنتاج المعرفة الفرعية الأخرى، التي تظل خاضعة له، وقد جعل الشرعُ العقلَ مسؤولا عن المعرفة، ثم مسؤولا عن إنتاجها، من غير حرية ولا استقلال؛ بل مع ارتباط وثيق بالوحي.
    2.1- طبيعة المعرفة وأنواعها:
    تتميز المعرفة بانفتاحها وتقاطعها مع سائر العلوم؛ حيث إقامة الدين وممارسته مرتبطة بحقيقة الوجود الإنساني، فقد دعا القرآن الكريم إلى الجمع بين التدبر والتبصر، للإيمان عن طريق المعرفة والعلم، ولذلك وجدنا الكثير من أعلام الفكر والمعرفة في الإسلام تميزوا بالطابع الموسوعي في تكوينهم؛ حيث وُفقوا في استثمار الآليات والضوابط، ليقفوا على العديد من الأسرار والحِكم الكامنة في القضايا الكونية التي أثارها القرآن، وترك مسألة تتبعها للمصادر الأخرى.
    إن المعرفة في الإسلام مرتبطة بالإيمان؛ حيث تتخذ طبيعة الوجوب والإلزام من خلال معرفة الله تعالى عن طريق العلم، كما أنها ذات بعد علمي محسوس وواضح، فالعلم يرمي إلى الوصف، والتفسير، والضبط، والتنبؤ، إضافة إلى أن المعرفة في الإسلام حق ويقين كله، وليس هناك حصر لنوعية المعارف في الإسلام، فهي معرفة مفتوحة على جميع أبواب العلم، مرتبطة بمنفعة الإنسان، وتسهيل أداء مهمته في عمارة الأرض، فالقرآن هو كتاب هداية وتوجيه، رسخ معرفة تدفع الإنسان إلى العمل، وممارسة البحث.
    إن الإلمام بالمادة المعرفية، أمر ضروري للمنشغل بالتدريس، فتَشَكلُ وبناءُ المعرفة وانبثاقُها في أصول مادة التربية الإسلامية؛ إنما تعمل على وصفه وتفسيره إبستمولوجيا المادة، وهذا الذي يهتم به الديداكتيكي بالدرجة الأولى.
    2- عمل الديداكتيكي في مادة التربية الإسلامية:
    لا يخرج عمل الديداكتيكي في مادة التربية الإسلامية عن إطار العمل المفترَض توفره في ديداكتيك سائر المواد التدريسية الأخرى.
    1.2- منظور المصادر الدينية في التربية والتعليم:
    نعتقد أنه من البديهي التأكيد مباشرة، أن المصادر الدينية في التربية والتعليم، تنصرف معانيها إلى المصدرين: القرآن الكريم والسنة النبوية، وطبعا فإننا نجد أن هذين المصدرين يشكلان صيغة مطلقة في توجيه التربية والتعليم.
    وسنحاول أن نبرز بعض المستويات الأساسية والمتنوعة، التي تهتم بها النظرية الإسلامية في توجيه الناشئ، ونقترح هذه المستويات كالآتي:
    2.1.1- التربية الجسمية أو نمو الناشئ:
    لقد اهتم الإسلام بجسم الإنسان منذ وجوده الغيبي في علم الله، لأن ما تسعى إليه التنشئة الإسلامية هو بناء جسم الفرد بناء صحيحا سليما؛ لكي يكون مستعدا لحمل المسؤولية بصيغة كاملة. فالإسلام يرفض الثبات والجمود، لكونهما يكرسان صورة الناشئ الخامل المستسلم، الذي تظل جميع تطلعاته وتوجهاته دائما في حالة كمون.
    2.1.2- التربية النفسية:
    إن الاستسلام للانفعالات الغضبية، والنزوعات الشهوانية، سيؤدي حتما إلى اضطراب النفس، وإهدار طاقتها، فالنفس هي مصدر الإثارة ومركز الإشعاع. وإطلاق العنان للشهوات يؤدي إلى مجتمع الرذيلة، ولذلك عمل الإسلام على تهذيب الشهوة الجنسية، وتربيتها لدى المسلم؛ حيث جعل لها قنوات خاصة مشروعة ومتعارف عليها، من خلال مؤسسة الزواج.
    3.1.2- التربية العقلية:
    العقل يشكل أحد مصادر المعرفة التي نبه الإسلام في مجموعة من الآيات الكريمة على ضرورة استثماره وتوظيفه في إنتاج المعرفة، وبنائها، وتنظيمها، فلا غرابة إذا وجدنا تلك العناية الفائقة بالحياة العقلية في الإسلام؛ ولذلك نجد المنظور الإسلامي في التربية والتعليم يرفض شحن ذهن الناشئ المسلم بكم معلوماتي فوق طاقته العقلية.
    إننا نرى أن العناية بحياة الناشئ العقلية؛ هي أبلغ ما حرص عليه الخطاب الديني، من أجل رفع الحرج، وإزاحة الإكراه والإلزام في تلقي العملية التربوية، فالمرونة والمهارة وإقصاء النظرة الأحادية، كل هذه المكونات كفيلة بتحقيق أهداف التنشئة الإسلامية.
    4.1.2- التربية الاجتماعية:
    إننا سنعمد هنا إلى توظيف نص ديني شريف؛ لكي نتبين عن كثب حقيقة العلاقة التي تربط بين الناشئ والمجتمع قبل البلوغ وبعده، وذلك بصيغة تدريجية.
    1.4.1.2- الناشئ قبل البلوغ:
    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل». وهذا يجعلنا نثبت انطلاقا من الحديث النبوي الشريف الترسيمة التالية:
    الصبي / الرجل، النائم - لاوعي / واعي، المجنون – غير عاقل / عاقل.
    إن النتيجة الأساسية التي يجب أن نحصل عليها بناء على ما سبق هي كالتالي:
    الصبي / لاوعي / غير عاقل.
    الرجل / واعي / عاقل.
    2.4.1.2- الناشئ في طور المراهقة:
    الذي يهمنا هنا هو أن الناشئ المراهق قد وصل إلى مرحلة العمليات العقلية، أي له قدرة على التجريد، والتمثل للمشروع الاجتماعي، فتفكيره في هذه المرحلة، تتوفر فيه جميع العقليات الضرورية. إن تنظيم هذه المفاهيم وتماسكها في تصور الناشئ المراهق، هو الذي يفسر لنا تشكل الوعي، والصفة العقلية التي أضفيناها عليه؛ حيث بدأنا ننظر إليه على أنه يتصف بالرجولة التي تؤهله لتحمل مسؤوليته كاملة.
    2.2- المصنفات والكتب التي عالجت المسألة التربوية التعليمية عند المسلمين:
    لا شك أن هذه المصنفات مهمة في فهم التطور التاريخي الذي خضعت له مسألة التربية والتعليم في الإسلام، فهي على كثرتها وتعددها توضح الاهتمام البالغ الذي أولاه الرواد الأوائل لهذه المسألة، منطلقين في ذلك من التوجيهات والتصورات الإسلامية التي دعت إلى العناية المستمرة والمتتابعة بالأجيال المسلمة، وقلما نجد مصنفا تربويا إسلاميا لا يلجأ إلى الحديث عن مفهوم العلم والمعرفة، وآداب العلم والمتعلم وطريقة التعليم. ونقف على مثل هذه المعطيات، عندما نطلع على كتب بعض المفكرين، أمثال: عبد الرحمن بن خلدون، وابن سحنون، وابن حجر الهيثمي، وغيرهم كثير، ويصعب علينا في هذا المجال أن نقف عند كل مصنف، ولهذا ارتأينا أن نمثل بمفكرين مغربيين لهما بالغ الأثر في النتاج الفكري العربي الإسلامي، كما أن لهما جانبا بارزا فيما يرتبط باهتمام كل واحد منهما بمجال التربية والتعليم، وهما: ابن الحاج صاحب "المدخل"، والقاضي أبو بكر بن العربي المعافري.
    1.2.2- تصور المتعلم لدى ابن الحاج وابن العربي
    اختيارنا لهذين المفكرين المغربيين يرجع لتشابه آرائهما، على اعتبار أن ابن الحاج يعتمد كثيرا إيراد أقوال ابن العربي، وخصوصا في كتاب "المدخل"، ولذلك فإن عرض أفكارهما هنا يصدر عن رؤية وتصور موحدين.
    اهتم علماء الإسلام كثيرا بمسألة شروط التعليم، من خلال اتباع مجموعة من الطرق والأساليب، يمكن إجمالها في ما يلي:
    - الإلقاء الذي يمكن أن يسمى المحاضرة.
    - الإملاء أو التلقين.
    - المناقشة أو المذاكرة أو المناظرة.
    2.2.2- تصور المدرس لدى المفكرين
    اعتبر المسلمون مهنة التعليم من أشرف المهن التي يمكن أن يتعاطاها المسلم، لأن المدرس يتصرف في عقول ونفوس المتعلمين، فهو مكلف بتشكيلها، وتنميتها، ولذلك وجب عليه أن يكون في مستوى الأخلاق الإسلامية السامية، وهو يباشر مهمته.
    ثم عمد رواد التربية في الإسلام إلى توجيه المدرس إلى كيفية العمل، فبسطوا له الطرق، وحددوا له الوسائل المساعدة على التعليم والتعلم، وهكذا تحدثوا عن التبسيط والتدرج في الكلام وعرض المعاني.
    3.2.2- تصور المادة لدى المفكرين
    وينبغي أن يعلمهم الخط كما يعلمهم حفظ القرآن، لأنهم بذلك يتسلطون على الحفظ والفهم، فهو أكبر الأسباب المعينة على مطالعة الكتب وفهم مسائلها. إن المادة التعليمية عند الرواد الأوائل لا يمكن تصورها بمعزل عن القرآن الكريم، فهو الذي يشكل الانطلاقة الأولى لأي تعليم، رغم انتقادات ابن العربي لهذه القضية.
    3.2- مؤسسات ممارسة التربية والتعليم في الإسلام
    لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المكلف برسالة ربه عز وجل مبلغا وموجها، ومن ثمة معلما ومربيا، وقد كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم هي أول مؤسسة تعليمية يمارس فيها تلقين الآيات القرآنية، وتحفيظها للداخلين في الدين الإسلامي.
    وأصبح المسجد بصيغة طبيعية هو مركز التربية والتكوين، وقد كانت هذه الحقيقة بارزة في تاريخ التعليم الإسلامي؛ حيث جميع الأئمة الذين برزوا في مختلف فروع المعرفة استقوا علمهم، ودرسوه بعد ذلك داخل المساجد، ثم بدـت المدارس تتطور؛ إذ بنيت أول مدرسة في دمشق في العصر العباسي، كما أن حوانيت الوراقين شكلت بالإضافة إلى المنازل الراقية؛ مؤسسات ومراكز للتعليم والمناقشة.
    4.2- الجانب البيداغوجي والسيكولوجي في عمل الديداكتيكي
    في هذا الجانب نركز على الانشغالات الأساسية للعمل الديداكتيكي، وهي انشغالات تتلاقى فيها جميع المواد:
    الانشغال الأول: تحسيس المدرسين بمشاكل التعليم: إننا نؤكد على ضرورة أن يتخذ مدرس التربية الإسلامية من ممارسته داخل القسم انطلاقة نحو تحليل وضعيات التعليم، التي يمارسها قصد تطوير عمله، إن هذه الصيغة تجعلنا نتحدث عن تكامل الفكر والعمل، نحو تجديد التعليم باستمرار.
    الانشغال الثاني: جعل المدرسين يعرفون بعض أهداف التعليم وبعض وسائل بلوغها: إن معرفة الأهداف التعليمية التي نرصدها، يسمح لنا بتوجيه نشاطها التربوي والمنهجي، إنها تمكننا من رؤية إلى أين نسير، وأن نتأكد مما إذا كان ما نفعله يشكل حقيقة وسيلة لبلوغ الهدف المرصود.
    الانشغال الثالث: تسهيل التعلم: إن السؤال الأساسي في التعليم هو: كيف نعمل لنجعل التلميذ يفهم حقيقة ما نطلب منه أن يتعلمه؟ إننا نعرف جميعا أن كثيرا من التلاميذ يعانون صعوبات في فهم بعض النتائج، وتبقى بعض المفاهيم بالنسبة لبعضهم غير مفهومة تقريبا.
    إن تسهيل التعليم هو في حقيقته انشغال هام جدا، على مدرس المادة أن يضعه في الاعتبار، لكونه يرسخ في ذلك خدمة المادة، وتطويرها ضمن واقع التلاميذ.
    الانشغال الرابع: تنمية المهارات العقلية: إن المقصود من درسنا هو أن نُعلم المتعلم كيف يتعلم، وفي الدرس الإسلامي مواضيع خصبة ومتنوعة، تلعب دورا كبيرا في إثارة الفكر، وصقل المهارات العقلية للتلاميذ. إن المعارف التي يسهم التلميذ في بنائها تمثل بالنسبة له لذة في الاكتشاف، ومن ثمة يظل المعنى كامنا فيها، وتظل دائما مستمرة في ذهنه.
    الانشغال الخامس: البحث عن الحد الأدنى الأساسي: إن الحد الأدنى الأساسي المفروض من طرف مدرس المادة، هو المرتبط بكليات المادة، دون الخوض في القضايا التي حصل فيها الجدال، والتي تبقى من اهتمامات المتخصصين، هذا هو تدريب المتعلم على التفكير في هذه الكليات، والمشاكل التي تستهدفها لتكون نموذجا، ووسيلة لعلاج مشاكل الحياة.
    الانشغال السادس: إغناء الوسط التربوي: إن سلوك المتعلم الذي يعمل مدرسُ التربية الإسلامية على تهذيبه وصقله؛ يتقاسمه معه الفضاء التربوي، بما يشكله من تنوع، وإغراء، فهناك زمرةُ الزملاء، والمدرسون الآخرون، ووسائل الاتصال، والأسرة، والشارع، كل هذه العناصر تمارس بدورها تأثيرا على المتعلم، وتوجه سلوكه وفق هذا التأثير.
    إن السلوك القويم هو أثمن ما يجب الحفاظ عليه داخل الوسط التربوي، وهو من أهم وظائف مدرس التربية الإسلامية، كما نشير إلى أن هذه الانشغالات ليست هي الوحيدة في عمل الديداكتيكي في مادة التربية الإسلامية، فكلما تبين هذا الباحث مشاكل التعليم، كلما كان قادرا على فهمها، والتفكير فيها، واقتراح حلول لها بعد تجريبها وتقويمها وتطويرها.
    3- من الإبستمولوجيا إلى البيداغوجيا/ النقل الديداكتيكي:
    1.3- معنى النقل الديداكتيكي:
    استُعمل هذا المفهوم أول مرة في ديداكتيك الرياضيات من قبل (إيف شفلار) ثم استثمر في باقي المواد التعليمية. ومفهوم النقل يعني: تغيير الموقع، أي: التحول من جانب إلى جانب. ويعرفه ((Arsac Gilbert في كتابه ((La transposition en mathématique بقوله: "هو مجموعة التحولات التي تطرأ على معرفة معينة في مجالها العالم، من أجل تحويلها إلى معرفة تعليمية قابلة للتدريس". ومن هذا التعريف نخرج بخلاصة مفادها، أن هناك نوعين من المعرفة:
    معرفة عالمة: هو المستوي الذي تكون فيه المعارف متناثرة ومتفرقة في بطون وأمهات الكتب.
    معرفة تعليمية: هي نتاج المعرفة العالمة، فهي معرفة منتخبة ومنتقاة، انطلاقا من بعض الشروط والمقاييس الخاصة.
    وعلى هذا الأساس، فإن مفهوم النقل الديداكتيكي، عبارة عن عمل وصفي لطريقة، وتقنية لتحويل المعرفة من مجالها العالم تبعا لبنائها الطبيعي، إلى مجال التعليم في سياقه الصناعي والعلمي، وإن كان هذا المفهوم قد تناوله بالدراسة والنظر بادئ الأمر أهل الرياضيات، فهل يمكن أن نتحدث عن النقل الديداكتيكي في مادة التربية الإسلامية؟
    - التربية الإسلامية: نشاط للتنشئة يمارسه الإنسان، ويعتمد في ذلك على القرآن الكريم والسنة النبوية، وعلى هذا الأساس فمجال المعرفة العالم، يتحدد في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وتخريجات العلماء المسلمين، المبنية على فهم النص وتفسيره وتأويله، فهذا الكم من المعرفة والعلم، لا يمكن تدريسه للمتعلمين ككل في صورته الأصلية، لذلك فإننا نختار وننتقي ما ندرسه لتلامذتنا.
    إن النقل الديداكتكي في مادة التربية الإسلامية شيء بالغ الخطورة، سواء في طريقة تناول نصوصها ونقلها للمتعلمين، أو في فهم معاني هذه النصوص.
    ويحدد صاحبا الكتاب، أقطاب هذا النقل ومراحله، في جهات أربع:
    المعرفة العالمة ↔ النصوص الأصلية.
    المعرفة المعدة للتدريس ↔ الباحث.
    المعرفة المدرسة ↔ المدرس.
    المعرفة المتمثلة ↔ التلميذ.
    1- عمل الباحث:
    ينصب بالأساس على ضبط المواضيع والمفاهيم المراد تدريسها، وعلى اختيارها وانتقائها، انطلاقا من الكتاب والسنة وآثار العلماء، وهذا يتطلب منه أن يكون على وعي تام بخصائص كل من المعرفة العالمة والمادة التعليمية.

    أولا: خصائص المعرفة العالمة.
    - تجريد المعرفة ونزع الرواسب الذاتية عنها (dépersonnalisation): فمثلا عند تقديم دروس العقائد، يجب أن تكون الرواسب الذاتية قد نزعت عن هذا الموضوع، بمعنى تجريده من الأخطاء التي وقع فيها الغير، وتجنب التعامل مع الموضوع، انطلاقا من نظرة الفرق الكلامية، والتعليلات الشخصية، ويجب في هذا المقام أن نتعامل مع مفاهيم هذه الدروس وفق التطور التاريخي، خصوصا عند الحديث عن الأدلة على وجود الله تعالى.
    - تجريد المعرفة من سياقها: بمعنى أن أسباب النزول مثلا، لا يجب أن تعتمد كأساس في بيان بعض الوقائع والأحكام، وإلا سيفهمها المتعلم مقصورة على من نزلت فيهم، ولذلك قال الأصوليون: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، وعلى هذا المعيار تبنى المعرفة التعليمية، لكون الأحكام الدينية تخاطب الجميع، وإلا حصل خطر التنصل منها.
    إن عمل الباحث منصب على إعداد المناهج، التي سوف تعتمد كخطة رسمية في التدريس، فلا يكفي فيه الإقبال على المصادر والمراجع من أجل تحديد المعرفة التي تعد للتدريس؛ بل يلزم أن تراعى في عمله مجموعة من الخصائص وفق معايير دقيقة، فهذا العمل لا يخضع للارتجال والعشوائية.
    ثانيا: خصائص المادة المدرسة
    - البرمجة أو النظام داخل الزمن: فإذا لم يتحقق التعلم المحدد لسن معينة، فنستنتج إما فشل التلميذ أو المدرس أو النظام التربوي، ولذلك فعندما نقوم ببناء منهاج تعليمي، ينبغي أن نراعي مقدار التطور والنمو العقلي للتلاميذ، على مستوى الزمن والسن، فموضوع العقيدة لا يمكن تقديمه وبرمجته لجميع التلاميذ والمستويات، وإذا ما بلغ التلاميذ مستوى من التصورات المنطقية المجردة تؤهلهم لتمثل مكونات الموضوع ومعطياته وأدلته، فإنه يكون بإمكاننا تقديم هذه المكونات والمعطيات والمفاهيم، وكذلك دروس الفقه والحديث، وقس على ذلك.
    - الاستمرارية: فكما أن هناك حدودا بين المواضيع، هناك روابط تربط المواضيع فيما بينها، أي ربط الموضوع الجديد بالسابق، يكون واضحا وقويا في دلالته، ويذكر صاحبا الكتاب مثالا على ذلك؛ موضوع الإرث، فإن التلميذ مطالب بتركيز معلوماته بشكل جيد، لأنه سوف يدرس موضوع الشفعة، وذلك لأن الشفعة ترتبط بالشركات، والإرث في الأصل شركة بين الورثة.
    - شيوع المعرفة وانتشارها: هذه الصيغة تدفعنا إلى نوع من تحديد للمعرفة، واختيار للمعرفة العالمة، ولذلك فإن الجزئيات والتفريعات المذهبية التي عمل على تخريجها علماء الإسلام، لن تفيد التلميذ كثيرا في حياته العامة؛ حيث إن القدر الذي نبرمجه له من هذه المعرفة، سوف يجعلها شائعة وعامة وفي متناوله.
    - الاستقلالية النسبية: فالأهداف في الدرس الإسلامي تساهم في اختيار المواضيع المناسبة لها، بالإضافة إلى ضبط وتحديد وضعيات التحصيل والتعليم.
    2- عمل المدرس والتلميذ:
    إن المدرس مطالب بنقل المعرفة المعدة للتدريس، إلى معرفة مدرسة، وذلك بموازاة مع عمل المتعلم، وهو في الحقيقة لا ينقل إلا جزءا خاصا ومعينا، قد دعت إليه الضرورة الاجتماعية، التي تعبر عنها فلسفة الدولة. وهناك مجموعة من الاعتبارات التي يرتكز عليها المدرس في نقله لهذه المعرفة إلى المتعلمين:
    - استحضار ثلاث صيغ منطقية:
    أ- التوجهات والمقاصد الخاصة للدرس الإسلامي.
    ب‌- منطق التلاميذ.
    ج‌- منطق الأستاذ التربوي الخاص.
    - ضرورة الطرق التواصلية في استجلاء تمثلات التلاميذ واستثمارها، قصد تنظيمها، وتوجيهها، وإعادة بنائها.
    - الانطلاق من مشكلة تحفز ذهن التلاميذ لحلها، ومن ثم تعميم هذا الحل على باقي المشاكل التي قد تصادفهم في الحياة.
    - متابعة الحلول التي يقدمها التلاميذ بالتقويم والعلاج، حتى يصل إلى بناء المعرفة من جديد، فنحصل على وضعية للتعلم تبدو فيها المعرفة وكأن التلميذ اكتشفها، وليس باعتبارها معطاة سلفا.
    الفصل الثالث: من البيداغوجيا إلى الديداكتيك
    الهرم التعليمي: أي الأقطاب الثلاثة في تحديد فعالية النشاط التعليمي (أستاذ/مادة/متعلم).
    1- المدرس:
    الدور الذي كان يؤديه في السابق من تقديم الدروس، وتوصيل المعارف، أصبح اليوم محل نقاش ونقد، فحينما ظهر مفهوم العقد الديداكتيكي، لم يعد المدرس يتوفر على كامل الحرية في التصرف وفق رؤيته وطريقته؛ بل أصبح ملزما باستحضار مكونات العقد الديداكتيكي في عمله، وبالتالي استحضار ثلاث صيغ داخل هذا العقد الديداكتيكي:
    - توظيف سلوكات التلاميذ في بناء الدرس: فالسلوكات التي تصدر عن المتعلم أثناء بناء الدرس، هي في عمقها مواقف مستمدة من الخطاب السائد داخل الفصل، وإشراك التلميذ هو إقصاء لعنصر عنف الخطاب الذي ينفر المتعلم من عملية التعلم.
    - يجب على المدرس أن يجمع بين تدريسه المعطيات الرسمية، والمعطيات التي تبدو خاطئة، ثم دمجها في المسار الصحيح، بعد نزع الأخطاء من ثناياها، فمفهوم الأخطاء لا يعني افتقار المعلومات للسند المنطقي الصحيح، بقدر ما يعني التعثر المعرفي أمام ضبط المفاهيم وتمثلها، لدى تكون الاستجابة الصحيحة للمدرس في تقويم هذا التعثر وتعديله وإدماجه بصيغة منسجمة، داخل مكونات الدرس المستهدف.
    - النزعة المسرحية التي يجب أن يتقمصها الأستاذ: إن الحقل التعليمي عبارة عن مسرح ملتزم ومنظم، والأدوار فيه مفتوحة بعضها على بعض؛ حيث يتم تبادلها بين الأستاذ والمتعلم، وهي تتكامل عندما يفهم كل دوره.
    2- المتعلم:
    هو الذي يتموضع داخل نظام التعليم الثانوي، والذي يتميز بخصوصيات تطبع الفترة العمرية التي يمر بها وهي مرحلة المراهقة. ودور الديداكتيك في هذه المحطة، توجيه المدرس إلى فهم المتعلم، والتواصل المستمر معه، فالتمثلات التي تكون لدى المراهق، تعبر عن صيغة من المعارف الداخلية التي يعمل المتعلم على تشغيلها ضمن وضعية معينة، وهنا يبرز عمل مدرس التربية الإسلامية؛ حيث ينصب في هذا الإطار على ثلاث مستويات:
    أ‌- مستوى فهم التمثلات: وهنا لا بد من متابعة أستاذ التربية الإسلامية لتمثلات المتعلمين، بالفهم والتعديل، وخصوصا عندما نستحضر دروس العقائد، كما تنشط هذه التمثلات أيضا في دروس الفقه، والمعاملات؛ حيث تتمظهر بصيغ مختلفة.
    ب‌- مستوى ضبط مصادر التمثلات: فالتمثلات التي يحملها المتعلم ضمن الدرس الإسلامي لا تخرج في عمومها عن المصادر التالية:
    - مرتبطة بتوجيه السيكولوجيا التكوينية: فهي ترتبط بمستوى تطور ونمو الذكاء عند المتعلم في علاقته مع نوع التمثلات، كما جاء عند بياجيه.
    - صادرة من سياق تاريخي.
    - صادرة عن مجال سوسيولوجي متنوع.
    - تدخل في سياق التحليل النفسي.
    ومن هنا يلاقي المدرس عناء وعنتا كبيرين، في تقويم وتعديل هذه التمثلات.
    ت‌- مستوى استثمار التمثلات وتوظيفها في توجيه التعليم: على مدرس التربية الإسلامية أن يقف على موقفين مهمين، ويوظفهما، خوفا من طغيان التمثلات الذهنية للتلميذ، والتي غالبا ما تكون متناثرة ومبعثرة، فتخرج الدرس عن مساره الصحيح، وهذين الموقين هما:
    - أن يعتبر هذه التمثلات عبارة عن أخطاء يجب إقصاؤها.
    - أن يعتمدها كإطار تفسيري للموضوع المطروح للفهم والتحليل، باعتبارها عوائق.
    3- المادة المدرسة:
    تنصب اهتمامات كل من المدرس والمتعلم على المادة، لأنها تمثل مركز التلاقي بينهما، فتُسهم في تعميق الصلة والعلاقة التي تجمعهما داخل العقد الديداكتيكي، وسوف نقارب مفهوم المادة من منطلق العوائق التي تحول دون تمكن التلميذ من فهم المعرفة والتواصل معها، وتتمثل هذه العوائق في مجموعة من الأخطاء ذات بعد تكويني أو ديداكتيكي أو إبستيمولوجي.
    - أخطاء ذات البعد التكويني: إن طبيعة الأخطاء تبرز أساسا في مجال الدرس الإسلامي في تحفيظ الآيات القرآنية للمتعلمين، في فترات تكون طاقاتهم وقدراتهم العقلية والإدراكية غير ناضجة وغير متوفرة على آليات الحفظ، وهنا يؤكد صاحبا الكتاب على ضرورة الفهم الذي يشكل أساس للحفظ.
    - أخطاء ذات بعد ديداكتيكي: أهم هذه الأخطاء على الجملة قد تقع في مجال الأهداف أو الطرق أو الوسائل أو التقويم أو التواصل...، غير أننا نلمس هذا الجانب في الدرس الإسلامي على الخصوص في مجال تحديد الأهداف وصياغتها، ويمثل المؤلفان لذلك بقولهما: عندما نقوم بصياغة هدف معرفي مثلا ولكننا نروم الوصول إليه بواسطة مضامين تحيل على أهداف وجدانية، أو حس حركية.
    - العوائق الابستيمولوجية: ترتبط هذه العوائق ببناء المعرفة، أي أنها أخطاء تنتج أثناء التعامل مع المادة المعرفية الصرفة فهما وتركيبا. وتتضح هذه العوائق فيما يلي:
    أ‌- العائق الأول: التجربة الأولى: فبناء المعرفة يتم لدى المتعلمين انطلاقا من الانطباعات الأولى عن الموضوع.
    ب‌- العائق الثاني: المعرفة العامة والتعميم: له ارتباط وثيق بالعائق السابق؛ حيث يلجأ المتعلم إلى تعميم تصوره الأولي على سائر أنواع المفاهيم والمعارف التي يتعامل معها، وهنا تظهر أحكام القيمة التي يصدرها المتعلم والتي استقى صيغها من تجربته الأولى في المعرفة. مثالSad إضفاء صبغة الحلية أو الحرمة على بعض التصرفات والممارسات).
    ت‌- العائق الثالث: العائق الجوهري: هو الذي يجعل المتعلم يحكم على الأشياء، انطلاقا من الإحساس، وغالبا ما يكون الإحساس بجوهر الشيء فرديا، وصادرا عن انطباعات ذاتية وشخصية، والاعتقاد بصدقية هذا الإحساس؛ إنما يقف حجرة عثرة أمام الفهم الصحيح، فمن المعلوم في الخطاب الديني، عندما نتجه إلى الدرس الإسلامي، أن استقاء المعرفة اليقينية إنما يكون من الوحي أولا ثم العقل ثانيا، فالإحساس ثالثا وأخيرا.
    2 الأهداف التعليمية
    إن المدرس مطالب بتحديد أهداف الدرس، و التصريح بها أما التلاميذ، قصد توفير الوضوح و الشفافية في مجال الدرس الإسلامي، ذلك أن الأهداف تنظيم و ضبط و وضوح.
    و الأهداف أقسام ثلاثة، حددها (كيطل)، وهي الأهداف العامة، والأهداف النوعية، والأهداف الإجرائية.
    2-1 الأهداف العامة:
    الأهداف العامة تحيل بالأساس على قيم المجتمع، وفلسفته، وحاجياته، وفلسفته في ارتباط بمقاصد الشريعة، و هي بهذا تتجاوز المجال الديداكتيكي والمدرسي وتتعداه إلى المجال الاجتماعي بعموميته بتنظيمه وإعادة بنائه.
    إن الهدف العام عبارة عن " ملفوظ يحدد المقاصد التربوية و يتحدث عن المتعلم ليصف النتائج المرجوة خلال الحصة التعليمية..."، و يمكن أن نميز بين نوعين من الأهداف العامة:
    - الأهداف النهائية: و هي التي تصف قدرات المتعلم عند نهاية المدة التكوينية.
    - الأهداف المتوسطة: و هي التي تصف قدرات المتعلم عند نهاية مقطع أو جزء من المدة التكوينية العامة.
    خصائص الهدف العام:
    - الهدف العام عبارة عن ملفوظ، أي : محدد في شكل ألفاظ لغوية، تتوفر على دلالات تبين بعض المقاصد ذات الصبغة التربوية.
    - الهدف العام مرتبط بالمتعلم: من حيث قدراته، وإمكانياته، ودرجة استعداده للالتزام بمحددات الهدف.
    - الهدف العام يصف النتائج : أي ما يجب الوصول إليه من الأنشطة التعليمية.
    - الهدف العام يعبرعما سوف يحصله المتعلم من قدرات، و مهارات بعد انتهاء الحصة.
    - الهدف العام مرتبط بمدة تكوينية، أو جزء منها، أي أنه يصف النتائج المنتظرة بعد نهاية مدة تكوينية، أو النتائج المتوقعة من جزء خاص من مدة تكوينية.
    2-2 الأهداف النوعية :
    الهدف النوعي يحتل - على مستوى الترتيب في الممارسة - المركز الثاني بعد الأهداف العامة، وهو في عمقه يحيل إلى الهدف الخاص، الذي هو عبارة عن هدف يشكل قاسما مشتركا بين جميع المواد، فالتحليل مثلا، هو عبارة عن هدف خاص توظفه جميع المواد التعليمية في مقاربة مضامينها و معارفها، وإن كان يتلون بلون مادة معينة، ذلك أن تحليل آية قرآنية أو حديث نبوي شريف؛ يكتسي أبعادا خاصة، تحيل على نوعية النص بالمقارنة مع نوعية تحليل نص أدبي أو تاريخي أو فلسفي.
    إن الهدف النوعي أو الخاص هو مايراد إكسابه للمتعلم من قدرات، و التي يتم استهدافها واحدة فواحدة.
    خصائص الهدف النوعي :
    - الهدف النوعي عبارة عن تقسيم للهدف العام، بمعنى أنه أكثر وضوحا وأقل عمومية.
    - الهدف النوعي عبارة عن ملفوظات لغوية.
    - الهدف النوعي يعكس قدرة نوعية معينة على المتعلم أن يوظفها.
    - القدرة المعينة تهدف إلى إكسابها للتلميذ، و تدريبه على توظيفها.
    - ينقسم الهدف النوعي إلى مستويات :
    * مستوى ضبط العناصر والقضايا.
    * مستوى تحديد العلاقات والتقاطعات فيما بينها.
    * مستوى إبراز مكونات التنظيم.
    إن الأهداف النوعية يجب أن نكون على بينة من حضورها، وهي تتخلل ممارستنا التعليمية.
    2-3 الأهداف الإجرائية :
    يتميز الإسلام بطابعه السلوكي المباشر وفق محاوره العامة، و لذلك فإن قياس الهدف الإجرائي يكمن في السلوك المرتقب لدى المتعلم، سواء عند نهاية الحصة، أو عند استهداف المحاور الأخرى، وقد حدد (تيلر) الشروط الأربعة الواجب توفرها في الهدف الإجرائي، و هي :
    - التعبير عن القصد التربوي بأقل قدر ممكن من الغموض و الالتباس.
    - وصف نشاط واحد للمتعلم يتم التعرف عليه من خلال سلوك قابل للملاحظة.
    - ذكر الشروط و الظروف العامة التي ينتظر أن يتحقق داخلها السلوك المقصود.
    - ذكر نسبة التحقق المطلوب من المتعلم.
    وهذه الشروط الأربعة هي بمثابة خصائص لتمييز الهدف الإجرائي. و يمكن إعادة قراءة هذه الشروط بصيغة أخرى أكثر وضوحا، ولذلك يجب التقيد بالمميزات التالية لصياغة الهدف الإجرائي: تسمية الهدف، وذكر محتواه ومضمونه، وتحديد معايير إنجازه، وذكر ظروف إنجازه.
    وهذه المميزات بمثابة شبكة تضبط عملية صياغة الأهداف الإجرائية.
    وتصنيف الأهداف يعتمد على التقسيم الثلاثي لأبعاد الشخصية الإنسانية، أي البعد العقلي والمعرفي، والبعد الوجداني الانفعالي، والبعد الحس حركي ، فينبغي النظر إلى الشخصية الإنسانية في أبعادها المتكاملة.
    إن الأهداف الإجرائية تروم تفسير الفعل و السلوك الإنسانيين، والوقوف على نوعية ردود الفعل لدى الفرد بناءا على قدراته العقلية، وطاقاته الوجدانية ومهاراته الحس حركية، فصياغة الأهداف الإجرائية تسهل التعلم و توضحه. وتجعل إدراك الأنشطة التعليمية مسألة ميسرة، ثم إنها تقصي العجز والقصور على مستوى التواصل بين المدرس والمتعلم.
    3- طرق التعلم :
    تكتسي طرق التعلم أهمية متميزة داخل النسق الديداكتيكي، باعتبارها تمكن المدرس من رسم وضعيات التعلم، و تتيح له فرصة تبليغ الأنشطة والمعارف إلى المتعلمين.
    و الطرق في مجملها عبارة عن "مجموعة من الخطوات المنظمة والمبنية على مبادئ متجانسة أو فرضيات سيكولوجية وتربوية تستجيب لهدف محدد"، و تبعا لهذا التعريف نستنتج بعض الخصائص التي تتمز بها الطرق:
    - الطرق عبارة عن مجموعة من الخطوات، أي الإجراءات المنظمة.
    - الطرق تبنى عادة على مبادئ و أسس ثابتة و محددة، أو على فرضيات و احتمالات منتظرة.
    - الطرق ترمي نحو تحقيق أهداف محددة، ومرصودة سلفا.
    وتبعا لهذه الخصوصيات فإن مادة التربية الإسلامية تدرس انطلاقا من الاعتماد على نوعين من الطرق:

    3-1 الطرق الفردية
    تتجسد في أسلوب التلقين والإلقاء، وهي بهذا تهمل المتعلم، وتعتمد على حشو ذهن المتعلم بكم من المعلومات والمعارف الجاهزة، التي يطلب منه أن يحفظها و يقوم باستعراضها وقت الامتحان.
    و هذه الطريقة تتميز بعدة خصائص: فهي تسهل على المدرس العمل، فيكتفي بعرض وإلقاء المعارف، كم أنها تعفي المدرس من الاهتمام بحاجيات و ميول المتعلم، وتريحه من بناء الحوار، وتتيح له فرصة أكبر للاستحواذ على أنشطة التقويم.
    ولقد وجهت انتقادات إلى هذه الطريقة، باعتبارها لا تنتج إلا أفرادا مشلولين لا إبداع ولا إنتاج في أنشطتهم، وتعمل على كبح عناصر الحرية، والتفاعل لدى المتعلم، لكن قد تكون الوضعية الديداكتيكية تقتضي من المدرس اعتماد هذه الطريقة في تبليغ بعض المعارف التي لا يدركها التلاميذ أو شرح مفهوم يسوده الغموض.
    3-2 الطرق الجماعية:
    اعتمدت الطرق الجماعية في نشاطها على مرجعية أساسية ترتبط بالنظر إلى الفصل كجماعة من الأفراد، وهناك صيغ ضمن التدريس بالطريقة الجماعية، و هي: الطريقة الاستنباطية، و الطريقة الاستقرائية، والطريقة البنائية.
    * الطريقة الاستنباطية: هي الانتقال من العام إلى الخاص، و من الكل إلى الجزء، و ذلك وفق قواعد علمية يجب التقيد بها بكل دقة، وهي :
    - تجنب التسرع والأحكام المسبقة، وعدم استنتاج النتائج إلا إذا كانت واضحة وضوحا يدل على حقيقتها، وعدم تعارضها مع فكرة مجاورة لها.
    - تقسيم كل قضية صعبة إلى مجموعة من الجزئيات.
    - توجيه الأفكار بصيغة منظمة من الأفكار البسيطة إلى الأفكار المركبة.
    - القيام بعملية إحصاء شاملة و دقيقة لمجمل المعطيات العامة.
    إن هذه الطرقة يتم إنجاز الدرس فيها تبعا لعلاقة التفاعل الذي يتم بين المدرس و المتعلم.
    * الطريقة الاستقرائية: منهج يعتمد على الانطلاق من الأجزاء، فيتبع الأحداث و الظواهر المتشتتة، محاولا جمع ما تألف منها حتى ينتهي إلى خصائص مشتركة، فيقرر حكما عاما ما، أو قضية موحدة.
    فهي طريقة تعتمد على الانطلاق من الجزء إلى الكل، من أجل الوصول إلى حكم عام، و تعتمد الطريقة الاستقرائية على بعض القواعد المنظمة التي من المفروض الاعتماد عليها قصد التوفق في الوصول إلى النتائج المرسومة.
    - لا يجب الاعتماد إلا على المعطيات والأسباب، التي لها علاقة ضرورية بتتبع وتفسير الجزئيات والقضايا.
    - يجب أن تعزى القضايا والجزئيات المتشابهة دائما إن أمكن إلى نفس المعطيات المفسرة والموضحة.
    - خصائص الجزئيات و العناصر يجب أن ينظر إليها دون تأويل.
    - يجب النظر إلى النتائج المستخلصة من العناصر المقاربة كما هي، دون إخضاعها لنتائج أخرى معارضة و مناقضة.
    * الطريقة البنائية: تمكن هذه الطريقة المتعلم من اكتساب معارف وأفكار من خلال سيرورات بانية، تسمح للمتعلم من ممارسة التفكير كفعالية نظرية، وعملية في نفس الوقت، وتعتمد هذه الطريقة على منهجية محددة:
    1- نشوء المشكلة : وهي مسألة ترتبط ديداكتيكيا بمرحلة التحفيز، التي تعني في الدرس البنائي الانطلاق من مشكلة أو مشكلات، و ربطها بالأهداف المسطرة في الدرس.
    2- صياغة الفرضيات : بعد نشوء المشكلة، استنادا الى الهدف العام من الدرس.
    3- القيام بتجربة: و تقتضي فحص الفرضيات المطروحة.
    4- التعميم : و هي خطوة تقتضي حصر المجال والشروط التي تنطبق عليها التفسيرات والقوانين المتوصل إليها.
    إن الوضعيات الديداكتيكية لا يجب أن تمر عبر طريقة واحدة، على أساس أن الطريقة تفرض نفسها حسب اللحظة، و أن المتعلمين لا يحصلون على الأنشطة والمعارف بنفس الوتيرة، و لذلك فإن المدرس الذي ينوع في طرق تدريسه هو الذي يعلم.
    4- الوسائل الديداكتيكية :
    يكتسي تدريس مادة التربية الإسلامية بالوسائل الديداكتيكية الحديثة أهمية بالغة بالنظر إلى هذه الوسائل كعنصر من عناصر النسق الديداكتيكي، وينبني توظيفها في إطار التربية الإسلامية على صيغتين:
    - نعمد لتوظيف الوسائل الديداكتيكية قصد إعداد المتعلمين ومساعدتهم على اكتشاف مجموعة من القضايا و المفاهيم.
    - نقوم بتوظيف الوسائل الديداكتيكية كإطار تطبيقي يمكن المدرس من الوقوف على مدى استيعاب وفهم المتعلمين.
    والوسائل الممكنة والموظفة في تنظيم الوضعيات الديداكتيكية يمكن تقسيمها الى وسائل مادية وأخرى لفظية :
    4-1 الوسائل المادية :
    تتجسد فيما يسمى بالوسائل السمعية - البصرية، و تعتبر هذه الوسائل نتيجة للتطور والتقدم في وسائل الاتصال والإعلام. و تبعا لطبيعة الوسائل السمعية – البصرية، فإنها تتنوع حسب استعمالها إلى وسائل سمعية و وسائل مرئية و وسائل سمعية- مرئية في نفس الوقت.
    4-1-1 وسائل سمعية:
    يجسدها المسجل، و تتجلى أهميته في تسميع النصوص القرآنية قصد إتقان قراءتها قراءة سليمة تراعي النطق، و مخارج الحروف، وإتقان فهم النص، وتحليله وتوظيفه في بناء المعرفة الخاصة بالموضوع المستهدف.
    4-1-2 وسائل مرئية:
    تتمثل في المسلاط العاكس، و المنظار الجوفي... والهدف من هذه الوسيلة هو نقل الواقع المعيش للتلميذ إلى داخل الفصل. و المتعلم الذي يعايش واقعه داخل الفصل؛ يحس وكأنه يمارس الحياة بصفة عادية.
    4-1-3 وسائل سمعية - مرئية :
    نمثل لها بالتلفزة المدرسية وأشرطة الفيديو والحاسوب الناطق. ومن ذلك استعمال الأقراص المضغوطة في دروس التجويد والسيرة والحج.
    4-2 الوسائل اللفظية:
    تتجلى أساسا في الكتاب المدرسي الذي يطغى على سائر الوسائل الأخرى.
    5- الكتاب المدرسي
    يوصف الكتاب المدرسي بأنه "مادة مطبوعة ومنظمة أعدت للاستعمال في سيرورة التعلم والتكوين"، فهو وسيلة من وسائل التعلم تتميز بالوضوح، ويكتسي في مادة التربية الإسلامية حاليا طابعا جديدا في تنظيم المعارف وترتيبها والعمل على تقريبها من المتعلم، وذلك على مستوى الانطلاق من النصوص، ومرورا بعدة أنشطة تعليمية، ووصولا إلى بناء المعرفة.
    فالكتاب المدرسي يؤلف انطلاقا من مراحل مضبوطة ودقيقة من أجل إخراج كتاب يكون في مستوى تمثيل حاجيات المتعلم.
    1- الأسس والمنطلقات التي تحكمت في بناء الكتاب المدرسي للسنة الأولى الثانوية
    يقوم كتاب التربية الإسلامية للسنة الأولى الثا

    hamid

    عدد المساهمات: 15
    تاريخ التسجيل: 18/01/2011

    رد: تلخيص كتاب "ديداكتيك التربية الإسلامية من الإبستمولوجي إلى البيداغوجي" تأليف: أحمد العمراوي وخالد البقالي

    مُساهمة  hamid في الإثنين فبراير 07, 2011 12:50 am

    1- الأسس والمنطلقات التي تحكمت في بناء الكتاب المدرسي للسنة الأولى الثانوية
    يقوم كتاب التربية الإسلامية للسنة الأولى الثانوية على أساسين متكاملين:
    أولهما: نموذج التدريس الهادف؛ إذ كان من اللازم أن يكيف مع طبيعة المادة التي تأسس على المصدرين الأصليين: القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، إضافة إلى النقول المأثورة.
    ثانيهما: نظرية الديداكتيك التي تتطور فيها المعرفة وتتجدد دائما، وتسعى لصياغة مجموعة من المقترحات والاستراتيجيات البيداغوجية المتعلقة بتعليم المادة.
    2- النقل الديداكتيكي وكتاب التربية الإسلامية للسنة الأولى الثانوية
    إن الأستاذ ينتقل بالمادة المعرفية العالمة، إلى معرفة مكتسبة لدى التلميذ، فتكون التربية الإسلامية بهذا المعنى ليست هي القرآن الكريم ولا الحديث النبوي؛ بل هي نشاط للتربية يعتمد الخطاب الديني الإسلامي، ولقد كان مفهوم الديداكتيك حاضرا لدى لجنة التأليف كتصور محكم قبل بناء كتاب السنة الأولى، فشرط انتقال المعرفة من مستواها العالم إلى مستوى الإعداد للتدريس يحتاج إلى تظافر الجهود إذا أردنا للكتاب المدرسي أن يخرج في شكل أكثر دقة.
    3- تحديد المفاهيم الأساسية الواردة في الكتاب
    1.3- الأهداف العامة: الهدف العام "عبارة عن ملفوظ يحدد المقاصد التربوية، ويتحدث عن المتعلم ليصف النتائج المرجوة خلال حصة تعليمية".
    2.3- الأهداف النوعية: الأهداف الخاصة التي هي عبارة عن أهداف صورية فارغة من المحتوى، وتصبح أهدافا نوعية خاصة؛ حيث تتلون بلون المادة.
    3.3- الأهداف العامة للدرس: هي التي تصف النتائج المنتظرة بعد نهاية مدة تكوينية.
    4.3- المكونات: هي عبارة عن وحدة دراسية لها مميزاتها ابستمولوجيا، فتختلف من حيث المضامين والأهداف النوعية المتوخاة من تدريسها.
    5.3- المحاور: هي عبارة عن أقسام محددة ترتبط بالأهداف العامة لكل درس، وهي تتساوى مع الأهداف من حيث العدد في الكتاب المدرسي، ويتكون كل محور من النصوص الأساسية والدعمية والتكميلية.
    6.3- النص: هو عبارة عن بناء معرفي محدد شكلا ومضمونا، ويشكل ركيزة بناء المعرفة الإسلامية القابلة للنقل والتحويل.
    7.3- التقويم المرحلي: يعقب كل محور، ويتم أثناء التعلم، ويتصف بالاستمرارية، ويهدف إلى رصد جوانب الضعف والقوة، وإتاحة الدعم والعودة والتصحيح.
    8.3- التقويم الإجمالي: هو تلك الممارسة التقويمية التي يقوم بها المدرس، في نهاية تعليم معين، قصد الحكم على حصيلة هذا المتعلم.
    4- الاشتغال الديداكتيكي بمنهجية التأليف
    تعتمد منهجية تأليف الكتاب المدرسي على تحديد الأهداف العامة لبرنامج السنة الأولى، ثم الأهداف النوعية الخاصة بكل مكون، ثم الأهداف العامة لكل درس، فيتم تصدير كل محور بنص أساسي أو أكثر، واعتباره منطلقا لبناء الدرس، مع اشتماله عل نصوص مدعمة تجمع ما لم يشر له النص الأساسي، أو تكمله، ولابد من استغلال الأستاذ للتحليل الوارد في النصوص في عملية الأجرأة بحوار هادف، ويتم تذييل كل محور بتقويم مرحلي تكويني، مع إثبات المدلول اللغوي والاصطلاحي بعد النصوص الأساسية مباشرة، وترجمة الأعلام، ونصوص للمطالعة، ومعجم للمصطلحات في نهاية الكتاب.
    5- المنهجية المقترحة للتدريس بالنسبة لكل المكونات
    تتم الإشارة أولا إلى المكون؛ بتعريفه، وبيان أهميته، ثم الانطلاق من الأهداف بالنسبة لكل درس، وتسجيل عنوان المحور الذي بواسطته سنصل إلى الهدف معرفيا وسلوكيا، ثم قراءة النصوص، مع وجوب تقسيم السبورة، لتوظيفها بشكل مناسب، واعتبار النص منطلقا للتحليل والإشارة إلى الكلمات المفاتيح التي ستبني المعرفة لدى المتعلم، و توظيف النصوص الدعمية من أجل تحقيق الأهداف الإجرائية، واعتماد التقويم المرحلي لقياس مدى تحقق الأهداف، والتركيز على التقويم الإجمالي في نهاية كل حصة، مع تنويع أسئلة التقويم بين الكتابي والشفوي، ولا بد من تقسيم الفصل إلى فئات تراعي وضعيات التعلم وشروطها لتهيئ التلميذ للمكون المقبل.


    6- انعكاسات البناء الديداكتيكي للكتاب على المدرس والمشرف التربوي والمشرف على الامتحانات
    1- على مستوى بناء الدرس: تفرض طريقة الأهداف تجزيئ الدرس إلى وحدات يخدم كل منهما هدفا محددا، فيسجل أهداف الدرس، وعنوان الدرس، ثم يسجل كل الاشتغالات التي يقوم بها التلميذ، ويسجل ما تعاقد عليه مع تلامذته، وطريقة النقل، مع تخصيصه حيزا للملاحظات الخاصة بعد تحديده للتقويم الإجمالي والتكويني، وهذا كله عبارة عن تصميم لجذاذة الأستاذ.
    2- على مستوى الإشراف التربوي: يتبع الإشراف التربوي الدرس فيُقَومه ويوجهه ويصحح مساره، ولا بد أثناء كتابة التقرير من التركيز على العناصر الثابة، وهي: مستوى الأهداف، ومستوى انتقال الأستاذ من انطلاق المحور إلى نهايته، ومستوى اشتغال التلاميذ، وتوظيف التقويم التكويني والإجمالي، و مدى حضور الوثائق التربوية، والتقدير الإجمالي للنقطة.
    3- على مستوى المشرف المكلف بالامتحانات: لا بد من ربط أسئلة الامتحانات بالأهداف المراد تحقيقها، لأنه ليس معقولا أن ندرس بالأهداف، ثم نلغيها أثناء صياغة الأسئلة.
    7- أنشطة المراقبة وآليات التقويم
    يثير موضوع التقويم جدلا واسعا على مستوى تدريس المواد التعليمية، فهو يشمل كافة مكونات العملية التعليمية بدءا بحاجات التلميذ، ومرورا بالغايات والأهداف العامة والأهداف النوعية، وانتهاء بمهام القياس.
    ولا بد من توضيح أهمية التقويم داخل هذه السيرورة، لأن تنظيم محتويات الدرس لن يتقيم إلا بتقويم نتائج التعلم، فالتقويم يوفر تغذية راجعة مستمرة للأهداف ونظام التعليم، فهو بهذا المعنى قياس للنتائج المحصل عليها اعتمادا على أدوات، أو يتم هذا القياس إما بواسطة فرد أو مجموعة من الأفراد يكونون في وضعية التعلم.
    ويتخذ التقويم صورا وواجهات، فقد يكون:
    تقويما تشخيصيا: يتعلق برصد مستوى المتعلمين في بداية السنة الدراسية، أو أثناء بداية حصة دراسية، فيُقوم المدرس النتائج التي يتوفر عليها التلاميذ، ويجعلها منطلقا لبناء حصته الجديدة.
    تقويما تكوينيا: يرتبط بنهاية مقرر، أو جانب معين منه، فهو نتيجة لما يسمى بمراقبة المكتبات.
    تقويما إجماليا: يُقوم به المدرس، أو لجنة متخصصة، ويبنى على نتائج التلاميذ بعد استكمال فترة تعليمية معينة، فهو يفيد في الوقوف على طبيعة النظام التعليمي، إما بالحفاظ عليه أو تفسيره.
    ويمكن إجمال أهم المعايير التي يجب توفرها في كل تقويم إذا أريد له أن يرقى إلى المستوى العلمي الدقيق؛ في: الصدق، والثبات، والصلاحية، والدقة، والشمول، والموضوعية، والتميز.
    فالأهداف المقصودة من الأسئلة الموظفة من الدروس والمراقبة، يجب أن تكون واضحة لدى المدرس، بناء على أهميتها، فيتواصل مع التلاميذ انطلاقا من تقنية الأسئلة والأجوبة، ويشترط في الأسئلة أن تصاغ بعبارات واضحة وصحيحة، يسهل فهمها من طرف المتعلمين، وأن تراعي الترتيب التقني الملائم، فلا تسهم في التبعثر؛ بل في تركيز الانتباه.
    ويمكن التنبيه إلى أن التقويم مرحلة لاحقة لعملية المراقبة؛ يرتبط بنظام الامتحانات في مادة التربية الإسلامية، من خلال الفرض الذي يعتبر عملا مكتوبا ينجزه التلميذ. وتنظم مذكرات المراقبة تقنيات هذه الفروض مازجة بين الكتابي والشفوي، ويشترط في الفروض الشفوية أن تشتمل على قواعد للتصحيح؛ مثل: ضبط المجال المعرفي أو المهاري، وكتابة الأسئلة مفصلة مع معايير تقديرها، وتدقيق وسائل تسجيل أجوبة التلاميذ، وضبط أداة القياس.
    إن المراقبة في مادة التربية الإسلامية يجب أن تجري من خلال الملاحظة، ثم بواسطة مراقبة منظمة لتجنب العشوائية والارتجال، لذلك فإن أنشطة المراقبة في مجال التربية الإسلامية تتحدد عبر توجهين؛ الأول: العمل على التحقق مما حصله التلاميذ واستوعبوه، والثاني: اعتبار المراقبة وسيلة لاستعمال وسيلة لاستعمال التعليم، من خلال إعادة النظر في خطط التعليم قصد المحافظة على النظام والعمل على تطويره.
    8- المراقبة المستمرة في مادة التربية الإسلامية
    نموذج عملي لتنظيم التعلم من أجل مراقبة مستمرة تكوينية:
    انطلاقا من المذكرات المنظمة يمكن تعريف المراقبة المستمرة كالتالي: المراقبة التربوية المستمرة هي: نظام لمراقبة المعارف والمهارات المكتسبة من طرف التلاميذ، اعتمادا على الفروض الكتابية والشفوية المتدرجة على مدى السنة الدراسية.


    مشروع دفتر للمراقبة المستمرة والتقويم
    1- المنطلقات
    1.1- الواقع الموضوعي لمسار النظام التعليمي
    يقتضي الاشتغال الديداكتيكي، بالإضافة إلى تنظيم المحتويات الخاصة بالدروس استنادا إلى الأهداف المحددة تنظيم آليات المراقبة، الأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر في تقنيات التقويم، لكن السؤال الأساسي الذي بقي قائما بالنسبة للديداكتيكي هو: بأية أدوات سنقوم عملنا؟ وكيف سنقومه؟ فالمراقبة المستمرة والتقويم يساويان النقطة، وهذه المعادلة قد ثبت قصورها عن فك خيوط الشبكة التعليمية المعقدة في مستوى التقويم؛ إذ أن ورقة التقويم الدورية تعبر عن فهم جزئي لعملية المراقبة المستمرة، لكونها تترك التقويم للاجتهاد الشخصي للأستاذ.
    2.1- الواقع الذاتي للممارسة التعليمية
    يعد المنطلق الثاني الذي يحفزنا على وضع دفتر يضبط سيرورة عملية المراقبة المستمرة والتقويم التربوي، فهذا الواقع يشكو من عدة عيوب تختلف من مادة إلى أخرى.
    إن أبعاد التقويم متعددة تخترق كافة جوانب العملية التعليمية، لهذا لا يمكن الاعتماد على مجرد الذاكرة في الاحتفاظ والتخزين، ومن أجل هذا؛ بدت لنا ضرورة وضع دفتر للمراقبة المستمرة والتقويم، من أجل استثمار المعلومات التي توفرها لنا العملية التعليمية استثمارا عقلانيا، لأن هذا الدفتر يمثل ضرورة ملحة لتغطية مسار العملية التعليمية تربويا، وبشكل هادف، كما أنه وسيلة لتجاوز الطابع الإداري المحض لبعض الوثائق التربوية، وخاصة دفتر النصوص، وورقة التنقيط الدورية.
    2- المحتويات
    يتوزع دفتر المراقبة المستمرة والتقويم على ثلاثة محاور وتقرير سنوي:
    1.2- بيانات المراقبة المستمرة
    أ- ورقة التنقيط السنوية: تواكب عمل التلميذ من بدايته إلى نهايته، وتمكن من تقويم عمله بشكل مستمر.
    ب- مدارج المراقبة المستمرة: المدارج ينقل عمل الأستاذ من العفوية إلى التصنيف، وتحديد المهارات والقدرات، وتقديم المعرفة المكتسبة.
    ج- التقرير التربوي الدوري: يمكن الأستاذ من الوقوف بعد نهاية كل دورة على خلاصات عمله لتقويم أسلوبه في العمل من أجل الإصلاح في الدورات اللاحقة.
    2.2- الفروض والاختبارات
    تقنية التقويم: وذلك من خلال السؤال، ومعايير الإتقان، والكفاءات المستهدفة التي تمثل المعارف والمهارات المكتسبة، وأيضا الحد الأدنى للإنجاز الذي يساوي متوسط معايير الإتقان، وتوسط الكفاءات المستهدفة، وكذلك الأخطاء، وعوامل الإخفاق، والحلول والتعديلات.
    3- مرجع تقويم الدروس
    الغرض منه تلافي بعض العوائق التي تقف في وجه المدرسين، وتحديد مواضع النقص، واقتراح الحلول والتعديلات.
    4- التقرير التربوي السنوي
    وهو عمل يمكن الأستاذ من الحكم على عمله طيلة السنة بموضوعية، والبحث عن مواقع الخلل وتصحيحها بعمل ديداكتيكي.
    ويمكن تحديد بعض أهداف مدارج المراقبة المستمرة فيما يلي:
    الأهداف العامة:
    - تشخيص مستوى القسم.
    - تصنيف التلاميذ حسب المستوى.
    - إبراز الفروقات.
    - مصداقية النقط.
    وضوح الخلل في عملية التنقيط.
    الأهداف الخاصة المرتبطة بمادة التربية الإسلامية:
    يسمح المدارج بالتحكم في عدة سلبيات وعوائق تطرحها المادة منها:
    - كثرة الأقسام واكتظاظها.
    - كثرة أوراق التصحيح وكثرة الأعباء (تحضير – تدريس - تصحيح).


    مجموعة الإمام الشاطبي
    ليلة الاثنين 03 ربيع الأول 1432 هـ
    الموافق لـ: 07 فبراير 2011 م

    elbachir_kenitra

    عدد المساهمات: 15
    تاريخ التسجيل: 18/01/2011

    معارف في وقتها

    مُساهمة  elbachir_kenitra في الإثنين فبراير 07, 2011 6:28 pm

    أشكر أستاذي الفاضل على هذا التلخيص الدقيق والوجيز للكتاب فلقد أسهمت في تزودي بمعلومات قيمة لها علاقة وطيدة بمادة الديداكتيك شاووش فيما يتعلق بالأهداف الاجرائية والخاصة و.... فلك جزيل الشكر أنت ومجموعتك الفريدة. البشير بن مصطفى خربوش القنيطري الغرباوي المغربي.

    نزار ماجد

    عدد المساهمات: 1
    تاريخ التسجيل: 07/09/2011

    رد: تلخيص كتاب "ديداكتيك التربية الإسلامية من الإبستمولوجي إلى البيداغوجي" تأليف: أحمد العمراوي وخالد البقالي

    مُساهمة  نزار ماجد في السبت سبتمبر 10, 2011 10:33 am

    شكرا جزيلا اخي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 21, 2014 5:42 am