المدرسة العليا للأساتذة فاس شعبة الدراسات الإسلامية

منتدى لتبادل المعلومات والخبرات بين طلبة شعبة الدراسات الإسلامية في المدرسة العليا للأساتذة


    الانبعاث من جديد

    شاطر

    redouane

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 18/01/2011

    الانبعاث من جديد

    مُساهمة  redouane في السبت مارس 19, 2011 3:37 pm

    الانبعاث من جديد



    لقد بدأ يلوح في الأفق الآن بعض من بوادر الاستئناف ، بوادر العودة ، بناءً على حديث رسول اللٰه صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" (رواه مسلم). بدأ الإسلام أول مرة غريبًا، الناس من حول المسلمين هم على خلاف ما عليه المسلمون وينكرونهم ويرفضونهم، وسيضعف الإسلام ويضعف، إلى أن يصير الأمر إلى الحال الذي يعود به الأمر من جديد إلى غربة كالغربة الأولى. وفي تلك الغربة يستأنف الإسلام سيره من جديد، أي سيرجع، ذهب وسيعود، وهذه الغربة موجودة، تتفاوت من بيئة إلى بيئة. وهؤلاء الغرباء كما في حديث هرقل المشهور مع أبي سفيان: أيزيدون أم ينقصون؟ قال يزيدون. فالأمر يزداد في العالم، ومن أبصر الآن المستقبل انطلاقًا من الحاضر والماضي القريب، استطاع أن يرى -رأي العين- لمن الخلافة بعد، ولمن السيادة بعد في هذه الأرض.

    وقد أكدت إحصائيات كثيرة، ودراسات مستقبلية قامت بها الجمعية العالمية للدراسات المستقبلية، على أن القرن القادم هو قرن الإسلام.

    سيكثر إنسانه وسيكثر أتباعه وسيمكن لهم، والسيادة الحقيقية ستكون لهم، وذلك بناء على دراسات ميدانية للماضي القريب والحاضر، انطلاقًا من واقع الثروة، وواقع الإنسان، وواقع اتجاه التاريخ، وانطلاقًا من صلابة الأساس الذي تتكون منه الشخصية القوية الصلبة. فأقوى تحدٍّ موجود الآن لغير الإسلام، هو الإسلام؛ الإسلام الذي عبر عنه "شنبغلر" أحد المستشرقين الألمان في كتابه الذي ترجم بعنوان "الإسلام قوة الغد العالمية" بأنه "العملاق النائم" أو "المارد النائم".

    إنهم يفعلون ذلك ليس حبًّا في الإسلام، وإنما لتخويف أقوامهم من خطورة هذا الكائن الذي يتهدد كيانهم في نظرهم. هناك فرق بين القوة الضارية الآن، المهيمنة الطاغية والتي هي وإن بدا أنها في العنفوان، هناك فرق بينها وبين تلك النباتات الضعيفة التي تنبت في الأرض، والتي إذا نظرنا إليها في الخارج -في فصل الربيع- نشعر بعد شهور بتبدّل الأرض، ويصير لون الأرض هو لون تلك النباتات التي كانت ضعيفة، لأن الأرض تتبدّل من تحت لا من فوق. والكائنات الموجودة اليوم في مختلف الأمم، ولا سيما في هذه المهيمنة النابتة الجديدة، ليست لها تلك الصلابة التي للنابتة في ديار الإسلام.

    وحتى على المستوى التكنولوجي، المسلمون اليوم بدأوا يطلون على هذا العالم، فدول إسلامية عديدة اليوم في ميدان الصناعة تتحدى بقوة الدول المتقدمة في العالم. فآسيا عمومًا حبلى بجنين الإسلام. وفي مناطق عديدة تولد مواليد جديدة لهذا الإسلام، تنبئ عن المستقبل وعن ملامحه وعن قسماته، ولكن كل ذلك مشروط بشرط الصلاح. فالتمكين في الأرض والاستخلاف وُعِد به الذين آمنوا وعملوا الصالحات: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (النور:55)، والصالحات على رتبٍ أولها الفرائض، ويوضحها الحديث القدسي الصحيح المشهور: "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه". الفروض العينية أولا، ثم فروض الكفاية، وكل ذلك واجب.

    فالإسلام بأركانه، والإسلام بفرائضه، هو أحب ما يحب الله سبحانه وتعالى، وهو أول الدرجات في سلّم الصعود في معراج الصلاح. ثم بعد ذلك يقول الحديث: "ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه". إنها درجة عليا يصل إليها نفر من الأمة، ولكن الرحمة في هذه الدنيا كالنقمة تعم، قد يُرحم الإنسان غير الصالح بوجود الصالحين إلى جنبه، كما في الحديث المشهور الذي قال اللٰه سبحانه وتعالى فيه للملائكة: "أشهدكم أنني قد غفرت لهم، فقالوا له: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم" (رواه البخاري). فالرحمة تنزل على الجميع وكذلك المصيبة والنقمة: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (الأنفال:25). وذلك وضّحه رسول اللٰه صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: "مثَل القائم على حدود اللٰه والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة فبعضهم كان حظه في الأعلى وبعضهم كان حظه في الأسفل" (رواه البخاري). فالذين هم في الأسفل اجتهدوا اجتهادًا لو أننا خرقنا هذه السفينة فنحصل على الماء فلا نؤذي مَن فوقنا، وإذا أرادوا الماء يصعدون إلى فوق: يفسد بنية صالحة؛ هذا قال فيه رسول اللٰه صلى الله عليه وسلم: "فلو أخذوا على يده -أي الخارق- لنجا ونجوا، ولو تركوه لهلك وهلكوا" (رواه البخاري). وكل منتهك لحرمة من حرمات اللٰه سبحانه وتعالى خارق لسفينة الإسلام، فكم هي الخرق التي في هذه السفينة؟ في أي مستوى نحن من عمق البحر؟

    فيجب التوبة النصوح كما قال اللٰه سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) (التحريم:Cool. والتوبة النصوح، هي التي يكون فيها إصرار على عدم الرجوع إلى الذنب، وإن رجع العبد بعد، يغفر له سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا) (النساء:110).

    إننا إذن، ينبغي أن نفقه الدين وأن نفقه الواقع وأن نفقه التاريخ وتوجهه المستقبلي، لنعرف من نحن وما نحن، ولنحسن الاستعداد للغد، سواء الغد على الأرض -الكرة الأرضية- أو الغد على أرض الجنة.



    ..................

    بقلم الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي


    badr
    Admin

    عدد المساهمات : 51
    تاريخ التسجيل : 14/01/2011

    رد: الانبعاث من جديد

    مُساهمة  badr في الإثنين أبريل 04, 2011 4:29 pm

    بارك الله فيك لقد أتحفت هذا المنتدى بمواضيع الجميلة

    maria el mouajjihe

    عدد المساهمات : 25
    تاريخ التسجيل : 17/01/2011

    رد: الانبعاث من جديد

    مُساهمة  maria el mouajjihe في الإثنين أبريل 04, 2011 5:01 pm

    شكرا لمجهودك المميز لرقي هذا المنتدى

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 6:57 am